الشيخ الطوسي

525

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فأمّا من تعلَّق في هذا الباب بنسخ تقديم الصّدقة قبل المناجاة [ 1 ] فغلط ، لأنّه إنّما نسخ عزّ وجلّ قبل الفعل لا قبل وقته ، لأنّهم عصوا إلَّا عليّا عليه السّلام ، فلم يفعلوا ما أمر الله تعالى به في وقته فنسخ عنهم ، وهذا جائز عندنا . وقد يتعلَّق في هذا الباب بأخبار آحاد لا يصحّ التّعويل عليها في مثل هذه المسائل ، أو بشيء ليس بنسخ قبل وقت الفعل ، وإنّما هو نسخ قبل الفعل ، فينبغي أن يعرف هذا الباب ويتأمّل في ما يرد منه إن شاء الله ، فإنّه لا يختلّ على من ضبط أصل هذا الباب . فأمّا الَّذي يدلّ على أنّ النّسخ قبل الفعل يجوز ( 1 ) على ما قدّمنا القول فيه ، فهو :

--> ( 1 ) انظر التعليقة رقم ( 1 ) صفحة 518 . [ 1 ] إنّ اختصاص آية التّصدّق قبل المناجاة بعلي بن أبي طالب عليه السّلام من المشهورات الَّتي نقلها السّنة والشّيعة ، قال ابن البطريق الحلَّي في كتابه » خصائص الوحي المبين : 144 « في معرض تفسيره لقوله تعالى يا أيّها الَّذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجويكم صدقة ( المجادلة : 58 ) : « قال أبو نعيم : حدّثنا أحمد بن فرج ، قال : حدّثنا أبو عمر الدّاوري ، قال : حدّثنا محمّد بن مروان ، عن محمّد بن السّايب ، عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس رضي الله عنه في قوله تعالى : يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا الآية ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ حرّم كلام رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلَّا أن يتصدّقوا قبل التّكلَّم معه ، وبخلوا أن يتصدّقوا قبل كلامه ، قال : وتصدّق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره . ومن تفسير الثعلبي في قوله تعالى : يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول الآية بالإسناد المتقدّم ، قال : قال مجاهد : نهى الله المسلمين عن مناجاة النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم حتّى يتصدّقوا فلم يناجه إلَّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قدّم دينارا فتصدّق به ثمّ نزلت الرخصة . وقال عليّ صلوات الله عليه : إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي يا أيّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجويكم صدقة . وقال علي صلوات الله عليه : بي خفّف الله عزّ وجلّ عن هذه الأمّة أمر هذه الآية فلم تنزل في أحد قبلي ولم تنزل في أحد بعدي . قال : وقال ابن عمر : كان لعلي بن أبي طالب عليه السّلام ثلاثة لو كان لي واحدة منهنّ كان أحبّ إليّ من حمر النعم : تزويجه فاطمة صلى الله عليها ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى » .